08 يونيو 2016

بعد موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز وطني للدراسات الاستراتيجية والتنموية يكون مسؤولاً عن تحديد الأهداف والسياسات والبرامج القابلة للتطبيق، والتي تسعى لزيادة النمو الاقتصادي في ظل المتغيرات المحلية والعالمية، وتنفيذ الخطط والسياسات الاقتصادية والتنموية بشكل فعال، وتقديم الدراسات والاستشارات اللازمة للقطاعين العام والخاص لمعالجة قضايا التنمية.

 

أكد اقتصاديون لـ «اليوم» أهمية المركز الوطني للدراسات للمساهمة في تعزيز العملية التنموية للاقتصاد الوطني من خلال كونه حاوية فكرية استشارية تُناط بها مسؤولية، وستتعاون كافة الوزارات في تقديم البيانات والمعلومات لبناء قرار سليم وممنهج لمساعدة كافة الوزارات المعنية بهذا التحول الوطني.

 

وثمن الخبير الاقتصادي الدكتور لؤي الطيار الموافقة الكريمة من مجلس الوزراء على إنشاء المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية، والذي سيهدف إلى الإسهام في تعزيز عملية تنمية الاقتصاد، وسيلعب الدور الرئيس في متابعة الوزارات في تنفيذ الخطط والسياسات الاقتصادية والتي ستكون نابعة من رؤية المملكة 2030.

 

كما سيضمن المركز النمو الاقتصادي ضمن المتغيرات العالمية والمحلية، مع تقديمه للاستشارات والدراسات التي تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية للقطاعين الخاص والعام، وتفيد تلك الاستشارات في تذليل العقبات التي تواجه الوزارات، وسيكون دوره مراقبة ومتابعة الخطط التي تضعها الوزارات المعنية بالتحول الوطني ضمن رؤية 2030، وكيفية آلية التنفيذ ووضع الآراء والمقترحات والاستشارات لاتخاذ القرار المناسب، وهو تابع لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

 

وأكد الدكتور عبدالله بن احمد المغلوث عضو لجنة الاستثمار والاوراق المالية بغرفة الرياض أن الموافقة على تنظيم مركز خاص بالدراسات التنموية والاستراتيجية سيضع المزيد من الحلول الاقتصادية لمواجهة جميع المعوقات للبرامج الساعية الى تحقيق أهداف تنموية واقتصادية عبر مبادرات ودراسات واستشارات يتم وضعها للوصول الى الأهداف التي تصبو إليها المملكة عبر رؤيتها التنموية ٢٠٣٠، معتبراً أن المركز الوطني للدراسات المُعلن عنه سيحقق أثراً واسعاً وكبيراً وطموحاً بالعديد من المبادرات والدراسات المختصة في الجهات التي سوف تساهم في تحقيق التحول الوطني، والمؤشرات التي سوف تتحقق خلال خمس سنوات قد تواجه تحديات خلال هذه الفترة تحتاج إلى عقليات اقتصادية تضع دراسات واستشارات لها، بالإضافة إلى المتابعة السنوية خلال هذه الفترة ٢٠٢٠ سوف تكون من الأهمية بمكان لضمان تحقيق ما تم وضعه من مؤشرات لما يتعلق بالأداء الحكومي أو الخدمات المقدمة، وتكمن أهمية هذا المركز بالحاجة إلى استشارات ودراسات مستمرة حيث أن هناك تغييراً كبيرا في السياسة الاقتصادية في الدولة من الاعتماد على مصدر النفط كدخل أساسي إلى تنوع في كافة المصادر والاستثمار الأمثل لجميع المجالات.

 

كما أشارت وزارة المالية أن الإيرادات المتوقعة غير النفطية ستصل إلى ٥٣٠ مليار ريال في عام ٢٠٢٠، وفي ظل هذه المؤشرات العريضة والواسعة لجميع القطاعات، وعند المقارنة بين الأسعار المحلية والدولية، لابد أن تتحرك الأسعار تبعاً للمستويات التي تتحرك فيها الأسعار الدولية كل ثلاثة أشهر، مما يجعل قرار الموافقة على تنظيم مركز للدراسات الاستراتيجية التنموية مهما في هذه المرحلة الانتقالية.

 

وأوضح المغلوث أن جزءاً من برنامج العمل المشترك سوف يكون بين ٢٤ جهة حكومية حتى ينجح هذا التحول أي أن هناك ٥٤٣ مبادرة عبر ٢٤ جهة لتحقيق تلك الأهداف.

 

ومن الأهداف التي يسعى إليها التحول الوطني، رفع نسبة عمل المرأة في الوظائف الحكومية بنحو ٤٢٪‏ والحد من تباين الرواتب والتعويضات بالإضافة الى تقليص فترة إيصال المياه من ٦٨ الى ٣٠ يوماً، وأيضاً دخول المملكة في استثمار الطاقة المتجددة، وأن القطاع الخاص يمول ٤٠٪‏ من إنفاق الحكومة على مبادرات التحول.

 

زيادة الإيرادات غير النفطية بنسبة ٢٢٥٪‏ لتصل ٥٣٠ مليار ريال، موضحاً أن ما تقوم به وزارة الحج والعمرة هو تأسيس صناعة الضيافة لخدمة ضيوف الرحمن من إيجاد عمل للمواطنين طوال العام وليس عملاً موسمياً كالمعتاد، معتبراً أنها خطوة إيجابية تُفرح المواطنين والذين يبحثون عن عمل في هذا المجال.



وأشار المغلوث إلى أن للقطاع الخاص فرصة ذهبية تمكنه من المشاركة في التنمية ولعب دور كبير من خلال هذا التحول وإلى تبني مشاريع والتوسع فيها بما يخدم أهداف هذا التحول، مبينا تطلع الكثير من الشركات السعودية لأن يكون لها نصيب من هذا البرنامج الذي سيطبق على الواقع وسيعمل على خدمة مجتمعنا وأبنائنا، موضحاً أن هذه الخصخصة سوف تقلل من ثقل وأتعاب الدولة وتعطي فرصة للشركات السعودية، كما أن خصخصة الأصول الحكومية سوف تساعد على تحسين الأداء وتساهم في المنافسة وضمان تعزيز الكفاءة والفعالية وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.

 

وأوضح الدكتور سالم باعجاجة المختص وأستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف أن هذا المركز الموافق عليه من مجلس الوزراء، تتضح أهميته بالقيام على دراسات استشارية تحدد أهداف وسياسات برامج قابلة للتطبيق، وسيكون من المفترض من كل وزارة ومصلحة حكومية الاستعانة بهذا المركز، وتقديم كل المعلومات الأولية لهذا المركز لدراسته ووضع رؤية لها وتكون قابلة للتطبيق خلال الأعوام القادمة إلى 2020 ووضع القرارات المساعدة لكافة الوزارات المعنية بهذا التحول الوطني، بما يحقق نمواً اقتصادياً، وبحسب السياسات الاقتصادية والتنموية الموضوعة، يشمل كافة القطاعات الحكومية والخاصة، لمعالجة كافة القضايا التنموية.

 

فيما أكد المحلل المالي أحمد باحبيل أن اعتماد المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية سيضع المزيد من القوانين التشريعية والتي تضمن السلاسة في تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، من وضع حلول للعوائق والتعامل معها ويعول عليها وضع التحديد لمعظم المشاكل، ووضع الاقتراحات والاستشارات المناسبة، وإعداد ملف متكامل سعياً نحو إيضاح الحقائق وتقريب وجهات النظر والحصول على المعلومات اللازمة لذلك، فالتعاون بين الجهات المعنية بالتحول الوطني مع هذا المركز سيضع حلاً لتلك العوائق المُصعدة له، ومن ثم مناقشتها في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للبت فيه، واتخاذ القرار المناسب، مبيناً أهمية المعلومات التي من الواجب توفيرها للمركز من قبل القطاعات المعنية ودورها في دعم صنع القرار لدعم وتطوير مجال الاستشارات المعلوماتية اللازمة للإيفاء ووضع الخيارات المناسبة لتذليل كافة الصعوبات التي قد تواجه الوزارات والقطاعات الخاصة التي ستنقل المملكة إلى المرحلة الاقتصادية العالمية.

 

مصدر الخبر